الصفحة 110 من 318

وابن العربي يرى أن هذه الآية كانت في ابتداء الإسلام حين كان غريبًا ضعيفًا حتى مكن الله رسوله والمسلمين ثم عاد الأمر بعد الكمال إلى النقص والقوة إلى الضعف فعاد من الرفق بالخلق ما كان قبل ساقطًا بالقوة فيهم حتى روى أبو سعيد الخدري في الصحيح"من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فليغيره بلسانه فإن لم يستطع فليغيره بقلبه وذلك أضعف الإيمان" (1) (2) وهو قول - علي غرابته (3) - لا يخالف ما عليه الجمهور في معنى الآية من أنها لا تخالف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

قال النووي المذهب الصحيح عند المحققين في معني الآية: أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } (4) وإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثله المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه (5) .

ويقول صاحب الظلال: وليس معنى هذا أن تتخلى الأمة المسلمة عند تكاليفها في دعوة الناس إلى الهدى والهدى هو دينها هي وشريعتها ونظامها فإذا هي أقامت نظامها في الأرض بقي عليها أن تدعو الناس كافة ، وأن تحاول هدايتهم وبقي عليها أن تباشر القوامة على الناس كافة لتقيم العدل بينهم ولتحول بينهم وبين الضلال والجاهلية التي منها أخرجتهم ...

(1) ... رواه مسلم ، ك: الإيمان ، باب: كون النهي عن المنكر من الإيمان ، حديث [ 49 ] .

(2) ... عارضة الأحوذي 5 / 11 .

(3) ... وجه غرابته كون هذه الآية في سورة المائدة , وهي من أواخر القرآن نزولًا .

(4) ... سورة فاطر: 18 .

(5) ... صحيح مسلم 6 / 328 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت