فهرس الكتاب
إلا أن القول الأول: أن الكلام على حذف مضاف - يرده ظاهر اللغة إذ إنه لا يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه إذا أوقع حذفه لبسًا أو تغييرًا في المعني - فإن مثل هذا الحذف لا يجوز قياسًا ويجب الاقتصار فيه على المسموع من كلام العرب (1) .
وأما القول الثاني ففيه تكلف لا يخفى , ولا شك أن اللفظ إذا أمكن فهمه وتوجيهه دون تأويل فلا يصار إلى تأويله .
وأما القول الرابع فمردود أيضًا ، لأنه - وإن كان ظاهره التنزيه - إلا إنه فيه اجتراء على جانب النبوة ولا أدري كيف لم يلتفت إلى ذلك حافظ حجة كالحافظ ابن جرير !
وأما ما ذكره ابن كثير ( 3 ) فهو أقرب الأقوال للصحة , وهو الذي حكاه الرازي عن القفال , وقال إنه جواب في غاية الصحة والسداد .
وقريب منه - إذا كان المراد من الآية غير آدم وحواء - ما حكاه الشيخ / سيد قطب - عليه رحمة الله - إذ يقول في هذه الآية .. ثم جولة جديدة في قضية التوحيد تأخذ في أولها صورة القصة لتصوير خطوات الانحراف من التوحيد إلى الشرك في النفس .. كأنما هي قصة انحراف هؤلاء المشركين عن دين أبيهم إبراهيم ثم تنتهي إلى مواجهتهم بالسخف الذي يزاولونه في عبادة آلهتهم التي كانوا يشركون بها وهي ظاهرة البطلان لأول نظرة ولأول تفكير وتختم بتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى تحديهم هم وهؤلاء الآلهة التي يعبدونها من دون الله وأن يعلن التجاءه إلى الله وحده وليه وناصره هو الذي خلقكم من نفس واحدة ... وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون" (2) (3) ."
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ } (4)
هل هو سؤال استفتاء أو طلب ؟
المباركفوري:
(1) ... النحو الوافي مع ربطة بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة 3 / 157 , 161 ، ط: دار المعارف . ... ... ... ... ( 3 ) ... القول الثالث .
(2) ... سورة الأعراف: 198 .
(3) ... تفسير في ظلال القرآن 3 / 1411 .
(4) ... سورة الأنفال: 1 .