فهرس الكتاب
قلت: لو كان حديث سمرة المذكور صحيحًا ثابتًا صالحًا للاحتجاج لكان كلام صاحب فتح البيان هذا حسنًا جيدًا ولكنك قد عرفت أنه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج (1) ، فلابد لدفع الإشكال المذكور أن يختار من هذه الأقوال التي ذكروها في تأويل الآية ما هو الأصح والأقوى وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي وابن جرير وابن كثير (2)
قلت: هذه الأقوال التي مال إليها المباركفوري"الرازي وابن جرير وابن كثير"تصب في معنى واحد وهو: أن المقصود بـ [ نفس , زوجها ] آدم وحواء وأن الإشراك وقع من ذريتهما من بعدها وذلك على: 1- تقدير مضاف في قوله تعالى { جعلا } , والتقدير [ جعلا أولادهما ] (3) .
2 -أو أن الكلام على سبيل الاستفهام محذوف الأداة , والتقدير أجعلا له شركاء ؟ وذلك على سبيل الإنكار (4) .
3 -أو أن الكلام على سبيل الاستطراد من ذكر الشخص إلى ذكر الجنس كقوله تعالى { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } ومعلوم أن المصابيح - وهي النجوم التي زينت بها السماء - ليست هي التي يرمي بها وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها (5) .
4 -أو أن الشرك المقصود إنما هو شرك في الأسماء لا في العبادة (6)
(1) ... قال ابن كثير"هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه ، أحدهما: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري وقد وثقة ابن معين ، ولكن قال أبو حاتم الرازي لا يحتج به ، ولكن رواه ابن مردوية من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعًا فالله أعلم ، الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعًا , والثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعًا لما عدل عنه 1 / 322 ."
(2) ... تحفة الأحوذي 8 / 365 , 366 .
(3) ... ذكر هذا الجواب الإمام الرازي في تفسيره 8 / 72 .
(4) ... المصدر السابق .
(5) ... وهو رأي المباركفوري .
(6) ... تفسير الطبري 6 , 147 .