الصفحة 121 من 318

وقيل معناه على حذف المضاف ، أي جعل أولادهما شركاء ويدل له ضمير الجمع في قوله { عَمَّا يُشْرِكُونَ } وإياه ذكر النسفي (1) والقفال وارتضاه الرازي , وقال هذا جواب في غاية الصحة والسداد (2) , وبه قال جماعة من المفسرين ، وقيل معنى { مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } من هيئة واحدة وشكل واحد { وَجَعَلَ مِنْهَا } أي من جنسها { زَوْجَهَا } { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا } يعني جنس الذكر جنس الأنثى وعلى هذا لا يكون لآدم ولا حواء ذكر في الآية وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الجنسين ...

وهذه الأقوال كلها متقاربة في المعنى متخالفة في المبنى ولا يخلو كل واحد منها من بعد وضعف وتكلف ...

والحاصل أن ما وقع من حواء لا من آدم - عليه السلام - ولم يشرك آدم قط , وقوله { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء } بصيغة التثنية لا ينافى ذلك لأنه قد يسند فعل الواحد إلى الاثنين بل إلى جماعة وهو شائع في كلام العرب , وعلي هذا فليس في الآية إشكال , والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعًا للكتاب والحديث وصونًا لجانب النبوة عن الشرك بالله تعالى , والذي ذكروه في تأويل هذه الآية الكريمة يرده كله ظاهر الكتاب والسنة (3)

(1) ... تفسير النسفي ( 2 / 130 ) ، ط: دار النفائس .

(2) ... تفسير الرازي ( 8 / 15 / 71 ) .

(3) ... تفسير فتح البيان ( 3 / 477 ) ، ط: دار الفكر العربي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت