الصفحة 131 من 318

ثالثًا: أن المسجد الحرام أفضل بلا خلاف من المسجد النبوي - على صاحبه أفضل الصلاة والسلام - فلم لا يكون هو المراد بالآية ؟ كيف لا ؟ وهو مؤسس على التقوى { أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ } (1) وزواره على طهارة دائمة ؟ !

رابعًا: إن الروايات - على التسليم بضعف بعضها - قد اختلفت في تعيينه فلا ينبغي إهمال بعضها وإعمال الآخر إذا كان يمكن توجيه معانيها كلها لأمر واحد , وهو ما فعله المباركفوري - وإمامه في ذلك الحافظ ابن كثير - في توجيه حديث الباب وإذا كان الأمر كذلك فإن الحمل على العموم أولى . والله أعلم

{ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ } (2)

قال المباركفوري:

أي أدام توبته على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما وقع منه من الإذن في التخلف , أو فيما وقع منه من الاستغفار للمشركين , وليس من لازم التوبة أن يسبق الذنب ممن وقعت منه أو له لأن كل العباد محتاج إلى التوبة والاستغفار ، وقد تكون التوبة منه على النبي من باب أنه ترك ما هو الأولى والأليق كما في قوله تعالى { عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } (3) ، ويجوز أن يكون ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجل التعريض للمذنبين بأن يتجنبوا الذنوب ويتوبوا عما قد لابسوه منها ....

ثم قال رحمه الله: والإنسان لا يخلو من زلات وتبعات في مدة عمره إما من باب الصغائر ، وإما من باب ترك الأفضل (4) .

** الدراسة **

(1) ... سورة آل عمران: 96 .

(2) ... سورة براءة: 117 .

(3) ... سورة التوبة: 43 .

(4) ... تحفة الأحوذي 8 / 508 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت