فهرس الكتاب
قلت: لعل قصد الشيخ رحمه الله تعميم كلمة"مسجد"في الآية , وتوجيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده إلى أن المقصود به رفع توهم الاختصاص بمسجد بعينه , وهذا كلام جيد وهو مذهب الحافظ ابن كثير في الآية حيث قال: والسياق أي سياق الآية إنما هو في معرض مسجد قباء , ... وقد ورد في الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي في جوف المدنية هو المسجد الذي أسس على التقوى , وهذا صحيح ولا منافاة بين الآية وبين هذا لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الأولى والأحرى" (1) . وهو أولى بلا شك من تضعيف (2) الحديث الوارد في سبب النزول عن أبي هريرة - رضي الله عنه - , ويؤيد - كون كلمة مسجد في الآية غير مخصوصة - أمور منها:"
أولًا: أن كلمة مسجد في الآية نكرة فهي عامة غير محددة بمسجد بعينه .
ثانيًا: أن الله تعالى أثنى في مواضع أخرى على المساجد عامة وعلى عمارها ، قال تعالى: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ ... } (3) ، وقال أيضًا { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآْصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ } ( 4 ) .
(1) ... تفسير ابن كثير 2 / 389 .
(2) ... أعني حديث أبي هريرة عند أبي داود السابق ذكره ، فقد حكم بعدم صحته الإمام ابن العربي في العارضة 6 / 179 .
(3) ... سورة براءة: 18 . ... ... ... ( 4 ) ... سورة النور: 36 .