الصفحة 135 من 318

قوله: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } ، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: يخبر تبارك وتعالى عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم ، واختلفوا في ذلك ، فقال مجاهد و قتادة: أي نبيهم وهذا كقوله تعالى: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } (1) ، وقال بعض السلف هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث ، لأن إمامهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال ابن زيد: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع واختاره ابن جرير (2) ، وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: بكتبهم (3) فيحتمل أن يكون أراد هذا ، وأن يكون أراد ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } أي بكتاب أعمالهم (4) ، وكذا قال أبو العالية والحسن والضحاك ، وهذا القول هو الأرجح لقول الله تعالى: { وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } (5) ، وقال تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ... } (6) ، وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته فإنه لابد أن يكون شاهدًا على أمته بأعمالها ، ولكن المراد بالإمام هنا هو كتاب الأعمال ولهذا قال تعالى: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } . انتهى (7) .

(1) ... يونس: 47 .

(2) ... لعل هذا وهم من الشيخ رحمه الله ، فإن اختيار ابن جرير: إمامهم الذي كانوا يقتدون به ويأتمون به في الدنيا 8 / 116 .

(3) ... تفسير مجاهد 1 / 366 .

(4) ... تفسير ابن عباس ، حاشيته على المصحف الشريف - للفيروز آبادي ، ط: الأنوار المحمدية .

(5) ... سورة يس: 12 .

(6) ... الكهف: 49 .

(7) ... تفسير ابن كثير 3 / 62 ، 63 ، ط: مكتبة الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت