الصفحة 181 من 318

وأقصد بما يسقط عن صاحب المصيبة أن يدخل تحت وعيد النبى - صلى الله عليه وسلم - لأنه في حالة أشبه ما يكون بالمجنون أو السكران نعم كلنا مطالب بالصبر لكن الناس يتفاوتون في هذا الأمر فمنهم من يصبر ، فله البشرى بأجر الصابرين ومنهم من يجزع ! فيراعى ذلك في كل إنسان . ولقد أخرج الإمام مسلم عن أنس أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { يقول المعول عليه يعذب وعول عليه صهيب فقال عمر يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب } ((1) )وهذا التعويل المبهم جاء توضيحه في رواية أخرى عند مسلم أنه قال وا أخاه ! وا صاحباه . ((2) )

فها هو صهيب - رضي الله عنه - - وهو من هو - لا يتمالك أعصابه فيصرخ من الحزن .

وها هى السيدة حفصة أم المؤمنين لا تملك نفسها وتعول على أبيها ، وعن عبد الله بن أبى مليكةقال كنت جالسًا إلى جنب ابن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء ابن عباس يقوده قائد ، فأراه أخبره بمكان ابن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبى فكنت بينهما فإذا صوت من الدار فقال ابن عمر [ كأنه يعرض على عمرو أن يقوم فينهاهم ] : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول { إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه } فأرسلها عبد الله فقال ابن عباس ... قال عمر { إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه } . ((3) )

وها نحن في موقف ثالث مع صحابة وصحابيات لم يتمالكوا أنفسهم عند المصائب ..

(1) ك الجنائز باب الميت يعذب بكاء أهله .

(2) المصدر السابق (928) .

(3) المصدر السابق (928) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت