فهرس الكتاب
والأولى - والله أعلم - أن يقال: إن الخطاب عام في الآية لكل الناس يفهم كل واحد منهم ما يعنيه منه ، وإن كان الأمر بالنفقة في سبيل الله هو الأصل فيها ... فهي خطاب لمن قعد في أهله وماله وترك الغزو ، كما أنها خطاب لمن غزا دون نفقة ، وهي في ذات الوقت خطاب لمن يئس من توبة الله عليه ، وخطاب لمن ساء ظنه بربه أن لن يخلف عليه ما أنفقه ... والآية تحتمل كل هذه المعاني
قال الطبري .. فإذا كانت هذه المعاني كلها يحتملها قوله تعالى { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ولم يكن الله - عز وجل - خص منها شيئًا دون شيء فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا .. غير أن الأمر وإن كان كذلك فإن الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل الله ولا تتركوا النفقة فيها فتهلكوا باستحقاقكم - بترككم ذلك - عذابي ( 4 )
وقال ابن العربي"وهذه الأقوال متقاربة ولا يعارض القرآن منها بشيء والمختص بالآية ترك الإنفاق في الغزو ، وعليه يحمل غيره لأنه كله دخول في التهلكة" (1) .
{ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى } (2)
ما هي الصلاة الوسطى ؟
قال المباركفوري:
قلت:"لاشك في أن القول الراجح المعول عليه هو قول من قال إنها صلاة العصر ، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر" (3) (4) .
** الدراسة **
(1) ... عارضة الأحوذي 6 / 73 . ط: دار الكتب العلمية .
(2) ... البقرة: 238 .
(3) ... قال المباركفوري:"وفي الباب أقوال أخرى ذكرها الشوكاني في النيل ، وقال المذهب الذي يتعين المصير إليه ولا يرتاب في صحته هو أن الصلاة الوسطى هي العصر - انتهى - قلت: لاشك أن هذا هو الصواب يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة الصريحة"1 / 535 ، 536 .
(4) ... تحفة الأحوذي 8 / 327 .