فهرس الكتاب
... قال أبو حيان: وينبغي أن تحمل هذه التفاسير على أنها على سبيل التمثيل لا على سبيل تخصيص العموم و (ما) في قوله { مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } عام وهذا أعم من الذي قبله في الآية لأنه قال في تلك: { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } فشبه الإصر بالإصر الذي حمله على من قبلهم وهنا سألوا ألا يحملهم مالا طاقة لهم به وهو أعم من الاصر السابق لتخصيصه بالتشبيه وعموم هذا (1)
قلت معلقًا علي هذه المسألة: في معني ( مالا طاقة لنا به) أقوال:
الأول: لا تكلفنا من الأعمال مالا نطيق وهو قول الطبري ,
الثاني: مالا طاقة لنا به من العذاب وهو قول الماوردي (2) والواحدي .
الثالث: العقوبات النازلة بمن قبلنا , وهو قول الزمخشري والنسفي (3)
الرابع: الابتلاء الشديد ، وهو قول ابن كثير .
الخامس: جزاء السيئات الواصلة إليهم , وهو قول أبي السعود والطباطبائي
السادس: كل المعاني السابقة ، وهو اختيار أبي حيان .
وقد اختار الإمام المباركفوري رأي الطبري , والصواب - والله أعلم - اختيار أبي حيان لأن لفظ { ما } في الآية عام يشمل كل ما هو فوق الطاقة من التكاليف والعقوبات وغير ذلك - والله أعلم .
(1) ... البحر المحيط 2 / 384 . ط: دار الكتب العلمية . ...
(2) ... النكت والعيون 1 / 365 .
(3) ... مدارك التنزيل وأسرار التأويل 1 / 219 . ط: دار النفائس .
والإمام النسفي هو عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي علامة الدنيا أبو البركات ، أحد الزهاد المتأخرين ، صاحب التصانيف المفيدة له المستصفى في شرح المنظومة ، المنار في أصول الفقه , والعمدة في أصول الدين وكتاب التفسير المشهور باسمه , توفي ليلة الجمعة من شهر ربيع الأول سنة 701 هـ . انظر الدرر الكامنة لابن حجر 2 / 247 .