فهرس الكتاب
فإذا كان هذا هو الإحسان فرحمته قريب من صاحبه، و+هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ" [ الرحمن: 60] ؟! يعني: هل جزاء من أحسن عبادة ربِّه إلا أن يُحسن ربُّه إليه."
قال ابن عباس رضي الله عنهما: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة؟!
وقد ذكر ابن أبي شيبة وغيره من حديث الزبير بن عدي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: +هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ"، ثم قال: هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هل جزاء من أنعمتُ عليه بالتوحيد إلا الجنة؟! (1) ."
«مجموع الفتاوى» (15/26 ـ 28) .
(34) باب جزاء الإحسان إلى الناس والتجاوز عنهم
قال ابن القيم أثناء ذكره الأسباب التي يندفع بها شَرُّ الحاسد عن المحسود:
«السبب التاسع: وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها، ولا يوفق له إلا مَنْ عَظُمَ حَظُّه من الله، وهو طَفْيُ نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه، فكلما ازداد أذى وشرًا وبغيًا وحسدًا ازددت إليه إحسانًا وله نصيحة وعليه شفقة، وما أظنك تصدق بأن هذا يكون فضلًا عن أن تتعاطاه، فاسمع الآن قوله عز وجل: +وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِا÷ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [ فصلت: 34 - 36] ."
(1) عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (7/714) إلى الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» والبغوي في «تفسيره» والديلمي في «مسند الفردوس» وابن النجار في «تاريخه» ، وذكره من حديث ابن عمر رضي الله عنه وغيره.