إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد، فهذا كتاب يبحث في موضوع «الجزاء من جنس العمل» ، وكنت فيما مضى قد جمعت منه شيئًا كثيرًا؛ من كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام السلف، ومن كلام شيخ الإسلام وتلميذه الهمام، فقد مررت على كتبهما المطبوعة ودونت جل ما فيها من هذا الموضوع.
ثم شاء الله عز وجل أن يتأخر إتمام الكتاب، وذلك لعدة أسباب، منها أن البحث واسع في مادته غني في أمثلته، يوضح ذلك أن يقال:
إن الأمثلة في باب الجزاء من جنس العمل متنوعة، منها ما هو واضح جلي يفهمه كل أحد، كقوله تعالى:
+وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ ا÷ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قالُواْ" [المائدة:64] ."
وقوله تعالى: + فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ ا÷ قُلُوبَهُمْ" [ الصف: 5] ."
وقوله سبحانه: + لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ" [ يونس: 26] ."
وقوله سبحانه: + وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا" [ الإسراء: 72] ."
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَسّر على مُعْسِر يَسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (1) .
وغير ذلك مما لا يكاد يُستوعب.
(1) بعض حديث أخرجه مسلم (2699) وغيره.