المقدمة
الحمد لله ، الذي يُفتتح بحمده كل أمر ذي بال ، وباسمه تنفرج الكروب ، وتنجلي الخطوب ، وتندفع الأهوال . وأشهد أن لا إله إلا الله ، ذو الكمال والجمال والجلال . وأشهد أن سيدنا محمدا ، عبده ورسوله ، صفوة الخليقة وسيد الرجال ، جامع المحامد ، كريم السجايا والخصال ، صاحب الوسيلة ، الشفيع في العاقبة والمآل .
وبعد: فقد وردت أحاديث كثيرة ، تتضمن فوز الكثيرين بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، قصدت جمع ما تيسر لي منها ، لغايات عدة:
* الدلالة على صدق النبوة ، فإن الله قد أجاب نبيه فيمن دعا لهم .
* بيان لفضائل المدعو لهم ، فإن غالب أحاديث الفضائل تدور بين تبشير بالجنة
أو فوز بدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد أفردت للمبشرين بالجنّة كتابا على نحو هذا الكتاب .
* التعرض لدعائه عليه الصلاة والسلام عسى أن تصيبنا بركاته وتعمنا نفحاته .
* التخريج لأحاديث يجمعها قدر مشترك ، وهو الفوز بدعاء النبي ، صلى الله
عليه وسلم .
ولم أقصد في جمعها الاستيعاب ، فهو متعذر في هذا الباب ، فإن من رام الحصر لن يستطيع إلى ذلك سبيلا ، وطلب محالا وأمرا عسيرا ، وذلك:
* لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الدعاء لأصحابه بالرحمة والمغفرة والبركة .
* وكان صلى الله عليه وسلم يمسح رؤوس الصبيان ،ويدعو لهم ، ويبرك عليهم.
* وكان صلى الله عليه وسلم إذا رفأ إنسان ، قال:"بارك الله لك وبارك …عليك ..."الحديث . ولا يُعلم عدد من حظي بتهنئته صلى الله عليه وسلم .
* وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة دعا .
…ولا يعلم على كم جنازة صلى .
* وكان صلى الله عليه وسلم يدعو في الاستسقاء .
وكان يحضر استسقاءه الكثيرون .
* وكان صلى الله عليه وسلم يدعو إذا رأى الهلال له ولأصحابه .
* وكان صلى الله عليه وسلم إذا سافر دعا لنفسه بكلمات ، ولمن معه ولأهليهم .