فهرس الكتاب
قال: فما منعك من نصرنا ؛ وقد اتخذك عثمان ثقة وصهرا . قلت: إنك قاتلت رجلا هو أحق بعثمان منك . قال: وكيف يكون أحق بعثمان مني ؟ وأنا أقرب إلى عثمان . فالأخ أولى من ابن العم . ولست أقاتل المهاجرين . قال: أوَلسنا مهاجرين ؟ قلت: أوَلسنا قد اعتزلناكما جميعا . وحُجَّة أخرى . حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رفع رأسه نحو المشرق ، وقد حضره جمع كثير ، ثم رد إليه بصره فقال: أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فشدد أمرها ، وعجله ، وقبحه ، فقلت له من بين القوم: يا رسول الله . وما الفتن ؟ فقال: يا وائل إذا اختلفت سيفان في الإسلام فاعتزلهما . فقال: أصبحت شيعيا ؟ قلت: لا . ولكن أصبحت ناصحا للمسلمين . فقال معاوية: لو سمعت ذا وعلمته ما أقدمتك . قلت: أو ليس قد رأيت ما صنع محمد بن مسلمة عند مقتل عثمان . انتهى بسيفه إلى صخرة فضربه بها حتى انكسر ، فقال: أولئك قوم يحملون علينا . فقلت: فكيف تصنع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحب الأنصار فبحبي ، ومن أبغض الأنصار فببغضي". قال: اختر أي البلاد شئت ، فإنك لست براجع إلى حضرموت . فقلت: عشيرتي بالشام . وأهل بيتي بالكوفة . فقال: رجل من أهل بيتك خير من عشرة من عشيرتك . فقلت: ما رجعت إلى حضرموت سرورا بها ، وما ينبغي للمهاجر أن يرجع إلى الموضع الذي هاجر منه إلا من عِلَّة . قال: وما علتك ؟ قلت: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن . فحيث اختلفتم اعتزلناكم وحيث اجتمتم جئناكم ، فهذه العلة . فقال: إني قد وليتك الكوفة فسر إليها فقلت: ما إلي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأحد حاجة . أما رأيت أن أبا بكر قد أرادني فأبيت ، وأرادني عمر فأبيت ، وأرادني عثمان فأبيت ، ولم أدع بيعتهم . قد جاءني كتاب أبي بكر: حيث ارتد أهل ناحيتنا ، فقمت فيهم حتى ردهم الله إلى الإسلام بغير ولاية ، فدعا عبد الرحمن بن الحكم . فقال له: فقد وليتك الكوفة .