الصفحة 151 من 215

عليّ . قال: فارتفعت ـ حين ارتفعت ـ كأني نصب أحمر قال: فأتيت زمزم . فغسلت عني الدماء وشربت من مائها ولقد لبثت يا ابن أخي ثلاثين ، بين ليلة ويوم ، ما لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع . قال: فبينما أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان ، إذا ضرب على أصمختهم فما يطوف بالبيت أحد . وامرأتان تدعوان إسفا ونائلة ، قال: فأتتا عليّ في طوافهما . فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى . قال: فما تناهتا عن قولهما . قال: فأتتا عليّ ، فقلت هن مثل الخشبة ـ غير أني لا أكني ـ فانطلقتا تولولان ، وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارنا ؟ قال: فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وهما هابطتان . قال:"ما لكما ؟"قالتا: الصابئي بين الكعبة وأستارها . قال:"ما قال لكما ؟"قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ الفم . وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت ، هو وصاحبه . ثم صلى . فلما قضى صلاته ، قال أبو ذرّ: فكنت أول من حياه بتحية الإسلام . قال فقلت: السلام عليك يا رسول الله ، فقال:"وعليك ورحمة الله ."ثم قال:"ممن أنت ؟"قلت: من غفار . قال: فأهوى بيده ، فوضع أصابعه على جبهته فقلت في نفسي: كره أني انتميت إلى غفار ، فذهبت آخذ بيده فمنعني صاحبه . وكان أعلم به مني . ثم رفع رأسه ، ثم قال:"متى كنت ههنا ؟"قال: قد كنت ههنا منذ ثلاثين ، بين ليلة ويوم . قال:"فمن كان يطعمك ؟"قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عُطَنُ بطني ، وما أجد على كبدي سخفة جوع . فقال:"إنها مباركة ، إنها طعام طعم ."فقال أبو بكر: يا رسول الله إئذن لي في طعامه الليلة . فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وانطلقت معهما . ففتح أبو بكر بابا ، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت