فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 24

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن شهادة الزور من أفحش الأقوال، وأقبح الأعمال، وأخطر الظواهر السيئة تأثيرًا في المجتمع، وأعظمها ضررًا، وسوء عاقبة على صاحبها وعلى المجتمع الذي تظهر فيه في الدين والدنيا والآخرة. فهي داء عُضال، ومرض قتال.

لذا أحببت أن أخصها بالذكر في هذا المقال، تحذيرًا للمسلمين منها، وتذكيرًا بواجبهم نحوها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة، ثلاثًا قالوا لمن يا رسول الله. قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» [1] .

فالشهادة: هي الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان، مشتقة من المشاهدة؛ لأن الشاهد يُخبر عما حضره أو شاهده فعلمه بيقين، يقال: شهد الشيء، حضره. وشهد بالشيء أخبره به. وشهد فلان عند الحاكم لفلان على فلان بكذا إذا حضر وأخبر بما علم به فهو شاهد والجمع شهود [2] .

وأما الزور: فأصله تحسين الشيء ووصفه، بخلاف صفته حتى يُخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو به مأخوذ من الازورار، بمعنى: الميل ولهذا يطلق اصطلاحًا على كل شيء أميل عن حقيقته، لقصد تحسينه من قول أو فعل أو محل, فالزور هو الميل عن الحق الثابت إلى الباطل الذي لا حقيقة له، قولًا وفعلًا، ولذا: يطلق على الكلام الباطل [3] .

ومنه قوله تعالى: { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا } [المجادلة: 2] .

ويطلق على العمل الباطل، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» . ويطلق على العين الباطلة نفسها، ومنه تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - للشعر الذي يوصل به زورًا.

(1) مسلم جـ1 ص47.

(2) لسان العرب جـ2 ص174 والمصباح المنير ص325.

(3) فتح الباري جـ5 261 وإغاثة اللهفان جـ1 ص242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت