فشهادة الزور إذن هي: القول المائل عن الحق خبرًا أو إنشاءً؛ كالغيبة والنميمة والغناء الماجن وتحريم الزوجات والمظاهرة منهن والأخبار الكاذبة والأيمان الفاجرة التي تؤكل بها أموال الناس بالباطل، أو حضور المجلس الذي يعمل فيه بغير الحق قولًا أو فعلًا أو حالًا. كمجالس اللهو من الغناء ونحوه والمجالس التي يحصل فيها اللعب بالميسر والشطرنج وترتكب فيها الفواحش وعظائم الأمور من تعطيل واجب وارتكاب محظور فهي قول الباطل وحضوره وفيما يلي تفصيل القول في كلا النوعين.
هذا وأسأل الله الهدى والسداد، فإنه سبحانه كريم رحيم رؤوف بالعباد.
المؤلف
عبد الله بن صالح القصير
الموجه الإسلامي بالرئاسة العامة للإدارات
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
مركز الدعوة والإرشاد بالرياض
أولا: قول الزور
وهو أعم من شهادة الزور، لأنه يعم كل باطل من القول، من: شهادة، أو غيبة، أو بهت أو كذب [1] على الله تعالى أو على خلقه، فهو من أكبر الذنوب، وأعظم المحرمات، كما بين الله ذلك، بقوله: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [سورة الأعراف، الآية: 33] .
فرتب سبحانه المحرمات ترتيبًا تصاعديًا، جعل القول عليه بلا علم في أعلاها، فجعله بعد الشرك في الترتيب، مما يدل على أنه أعظم منه، وذلك -والله أعلم- لأنه أعم من الشرك؛ فالشرك من أنواعه حيث إنه ادعاء شريك لله قولًا أو فعلًا فهو من القول على الله بلا علم. ولذلك أضافه الله تعالى إلى الكفار الذين قال الله فيهم: { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ } [سورة الفرقان، من الآية: 3] .
(1) نيل الأوطار جـ8/337.