فقال تعالى حاكيًا عنهم ما قالوه من الزور: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ } [الفرقان: 4] .
هذا قولهم في الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرآن.
ولهذا كذبهم سبحانه وبين حقيقة قولهم، وأنه من زور القول - أي كذبه وباطله - فقال: { فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا } [سورة الفرقان، من الآية: 4] .
فقول الكذب، وعمل الباطل، وهو من شأن الكفار والمشركين الذي يجب على الموحد لله المخلص له أن يجتنبه كما يجتنب الشرك، ولهذا قال سبحانه: { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } [سورة الحج، من الآية: 30] .
فأمر سبحانه باجتناب قول الزور، كما أمر باجتناب الشرك، فكلاهما أظلم الظلم، وأكبر الكبائر. وقول الزور أنواع كثيرة ذكر منها المفسرون يرحمهم الله تعالى على سبيل المثال: دعاء غير الله, وتعظيم الأنداد, والدعوة إلى ذلك وتزينه للناس لفتنتهم فيه وإيقاعهم به كما يفعله سدنة القبور ومرتزقة الخرافة ومنحرفة الصوفية والباطنية وكذلك تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله، والإفتاء، في دين الله بغير علم وتفسير كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالظن والخرص ونحو ذلك، فإن ذلك كله من القول على الله بلا علم ومن الافتراء عليه [1] .
(1) تفسير ابن جرير جـ19/48. وابن كثير جـ3/328.