فلما أكثر هذا الصنف من الناس - اليوم - الذين يفتون الناس بما لا يعلمون صحته، ويتصدرون لما ليسوا أهلًا له لجهلهم العظيم بحقيقة أنفسهم وبما يتكلمون فيه وما ينبني على فتاواهم من فساد, وقد قال تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ } [النحل: 43-44] .
ومثلهم أولئك الذين يُحرمُون ما أحل الله لهم من طعام ونساء وسكن ومركوب ونحوه لأدنى سبب، فيحلفون بتحريم ذلك عند أتفه الأمور، تكريمًا أو حمية جاهلية، فيتجرؤون على الله وشرعه، وينتهكون حرماته، تعظيمًا لأشياء عادية بسيطة، ولكن أكثرهم لا يعلمون أن ذلك من زور القول الذي أُمروا باجتنابه. وصدق الله العظيم، إذ يقول: { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا } [سورة المجادلة، من الآية: 2] .
وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [المائدة: 87] .
وأخطر من هؤلاء وأولئك قوم يكتمون الحق مع علمهم به، ويظهرون الباطل، ويدعون الناس إليه ويزينونه لهم بما يسمونه به من زخرف القول أسماء يخترعونها من قبل أنفسهم تزويرًا للحقائق، وكذبًا على الله ورسوله، وفتنة للعامة، ومن هؤلاء: