فيجب على الإنسان أن يزكي بما علم، وأن يشهد ما ظهر له وعرفه بسماع أو مشاهدة أو معاشرة ونحوها من طرق المعرفة, وأن يكون قصده وجه الله فيما يشهد به لأحد من الناس له أو عليه, وليعلم أن الشهادة بمثل هذه الأمور خطيرة، فإن كانت كاذبة فضررها أعم وأعظم من شهادة الزور عند القضاة على عظمها؛ لأن هذه الأمور تتعلق بمصالح عموم المسلمين، فيعمهم الضرر بتولية شؤونهم من ليس أهلًا لها، أو أن يطلع على أسرارهم من ليس منهم، ونحو ذلك, فالشهادة الكاذبة في هذه الأمور من أعظم قول الزور، ومن التعاون على الإثم والعدوان، ومن تضييع الأمانة، وإسناد الأمر إلى غير أهله، والغش لرعاة المسلمين، ورعيتهم ففيها من الضرر والفساد ما لا يحصيه إلا الله, فويل للذين يشهدون بالزور من يوم يعرضون فيه على الله لا تخفى عليه منهم خافية.
3-القول في دين الله بغير الحق:
فإن ذلك من أعظم الفتن، ومن أخطر أسباب الصد عن سبيل الله، ومن أقوى عوامل إضلال الناس، خاصة إذا تبين له الحق فلم يرجع إليه. أو على نفاقه وإلحاده.
وقد قال تعالى: { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ } [النحل: 116] .
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوم كان معهم رجل به جراحة - وهم في سفر - فأصابته جنابه فسأل أصحابه هل لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: إنما عليك الغسل، فاغتسل فمات. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه الخبر: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال» [1] .
(1) سبل السلام جـ1 ص99.