فإن التزكية شهادة من المزكي للمزكى بمضمونها، فإذا كانت حال المزكي وواقعه بخلاف مضمون التزكية فإن المزكي شاهد بالزور، حيث شهد بخلاف الحق، أو بما لا يعلم حقيقته. وكثير من الناس يتهاونون في هذه المسألة، فيزكي شخصًا لوظيفة ليس لها بأهل، أو يثني عليه بقيامه بوظيفته، والواقع بخلاف ذلك، أو يعتذر له عن تقصيره في الواجب عليه بعذر غير صحيح، أو يشهد له أنه قام بمهمة في وقت معين، وهو لم يباشرها ولم يأت جهتها, وقد يستشار الإنسان في شخص لتزويج أو شركة أو صحبة فيزكيه - مثلًا - أو يطعن فيه، وحقيقة الأمر ليست كذلك، فإن كل ذلك من الغش للمسلمين، والظلم لهم، حيث إنه قول كذب، وشهادة باطلة. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة» وأخبر أن المستشار مؤتمن وجعل من حق المسلم على أخيه المسلم أن ينصح له إذا استنصحه. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس منا» [1] .
وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى } [النساء: 135] .
(1) رواه مسلم، الإيمان جـ1/144.