وحالهم { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } [النساء: 142] .
وهم - أيضًا - { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } [البقرة: 9، 10] فلا تفتتن بهم ولا تغتر بهم وقد وصفهم لك بقوله سبحانه: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ } [المنافقون: 4] .
ثانيا: فعل الزور
وهو حضور المواطن التي يفعل فيها الباطل أو يعرض على الحاضرين أو مباشرة شيء من ذلك والوقوع فيه - عياذًا بالله من ذلك -.
فإن ذلك هو المعنى الآخر لشهادة الزور، فإن حضور مجالس الباطل ومشاهدته، ومخالطة أهله حال تلبسهم به، وظهورهم بمظهره - دون نكير عليهم - أمر عظيم الحرمة، شديد الخطر، حيث يدل على ضعف الإيمان أو على انتفائه بالكلية، إذ لا يُقر المنكر إلا عاجز أو فاسد، والعاجز أقل أحواله هجر المكان أو الشخص، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . وفي رواية: «ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل» .