فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 24

فكان من أسباب اللعن والسخط الذي تعرض له أولئك القوم هو حضور مجالس المعاصي، ومخالطة العُصاة حال معصيتهم، ومؤاكلتهم، ومشاربتهم، ومجالستهم، ولذلك نهى الله تعالى عبادة المؤمنين عن حضور المجالس التي تشتمل على الخوض في آيات الله، والاستهزاء بها، والكفر فيها، فيفعل في تلك المجالس من المعاصي وأنواع الفواحش وأصناف المنكرات ما يضاد ما جاءت به آيات الله، من الأمر بالطاعة، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بترك المعصية، والتعاون على الإثم والعدوان. فقال تعالى: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ } [النساء: 140] .

ولقد أثنى ربنا تبارك وتعالى على المخلصين من عباده الذين وصفهم سبحانه بقوله: «وعباد الرحمن» ... الآية, فأثنى عليهم بجميل الصفات وجليل الأعمال الصالحات من الوقار في المشية والبعد عن الجهالة والمداومة على صلاة الليل وصدق اللجوء والتضرع إلى الله تعالى أن يجيرهم من عذاب النار؛ لعلمهم بأنها بئس القرار, فإنها أعدت للكافرين الظالمين وما للظالمين من أنصار, وأخبر سبحانه أنهم لا يفعلون أفعال الجاهلية من الشرك بالله وقتل النفس المعصومة بغير حق وارتكاب فاحشة الزنا لعظم ما توعد الله به من ارتكب شيئًا من هذه الفواحش من أنواع الوعيد وأصناف العذاب الشديد إلا من تاب إلى ربه وأناب فاعتذر عن الزلل وسارع إلى صالح العمل فكان مما أثنى به الله سبحانه على أولئك قوله: { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } [الفرقان، الآية: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت