الصفحة 15 من 85

ومع هذا نقول: هب أن قولك صواب وأن فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا دليل على مشروعية المولد .

فالسؤال: هل كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعق عن نفسه في كل سنة أم أنه فعل ذلك مرة واحدة ؟

الجواب: هو الثاني .

إذًا لماذا لا تفعلوا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟

عق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه مرة واحدة فاحتفلوا أنتم مرة واحدة فقط ؟ .

هذا إذا قلنا تنزلًا أن هذا يدل على مشروعية الاحتفال .

لاحظت أيها المسلم أنهم يستدلون بدليل ولا يعملون به , ولا بما يدل عليه ,

لتعلم أن القوم لا يهمهم الدليل , ولا يعملون بالأدلة , وإنما هذا من باب

التلبيس والتزيين للناس , لأن الذين يخالفونهم يطالبونهم بالدليل, فأصبحوا

يبحثون عن أي شيء يتمسكون به .

وبعض هؤلاء مهما بينت لهم ووضحت لهم عدم صحة الاستدلال بما يذكرونه

فسوف يحتفلون ولا يبالون لتعلم أن القضية في الحقيقة هي اتباع للرأي والهوى

فهم يعتقدون ثم يبحثون في الأدلة عما يؤيد رأيهم ـ ولو كان كما سمعت

وقرأت بمثل هذه الاستدلالات التي يتعلقون بها وهي لا تصلح لذلك ـ أما

أهل الحق فإنهم ينظرون في الأدلة الشرعية ليستخرجوا منها أحكامًا يعملون بها .

فلاحظ الفرق بين الطائفتين ـ كما هو ظاهر ـ في التعامل مع الأدلة .

هذا الذي ذكرته سابقًا على تقدير صحة الحديث فكيف إذا علمت أيها القارئ

الكريم أن هذا الخبر باطل لا يصح عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .

فقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/300) , والطبراني في الأوسط (1/298) , وابن أبي الدنيا في كتاب النفقة على العيال (1/208) من طريق عبد الله بن محرر وهذا الراوي قد ضعفه الإمام أحمد , وابن المبارك , وابن معين , وأبو نعيم, والدارقطني, وغيرهم, وقال عنه ابن حبان: (( كان يكذب ولا يعلم ويقلب الأسانيد ولا يفهم ) ) (1) .

وقد ضعف هذا الحديث جمع من العلماء منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت