(( ... وإنما الغرض أنَّ اتخاذ هذا اليوم(1) عيدًا محدث لا أصل له , فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك عيدًا حتى يحدث فيه أعمالًا , إذ الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيه الاتباع لا الابتداع وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة , مثل يوم بدر وحنين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته ودخول المدينة , ... ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ مثال تلك الأيام أعيادًا , وإنما يفعل مثل هذا النصارى , الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى - عليه السلام - أعيادًا أو اليهود . وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتبع وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه , وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى - عليه السلام - , وإما محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمًا له , والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد , لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عيدًا , مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع له , ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف - رضي الله عنهم - أحق به منا , فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمًا له منا , وهم على الخير أحرص , وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا , ... وأكثر هؤلاء الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع مع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد
(1) أي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فيه بعد مرجعه من حجة الوداع .