الذي يرجى لهم به المثوبة تجدونهم فاترين في أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عما أمروا بالنشاط فيه وإنما هم بمنزلة من يُحَلِّي المصحف ولا يقرأ فيه , أو يقرأ فيه ولا يتبعه , وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلى فيه , أو يصلي فيه قليلا , وبمنزلة من يتخذ المسابح والسجادات المزخرفة وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع , ويصحبها من الرياء والكبر والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها , ... فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )) .
تبين لك أخي القارئ أن الشيخ يعتبر المولد بدعة محدثه في حين أن المؤلف ومن نقل عنهم اقتصروا على نقل ما يفهم منه أن الشيخ يرى مشروعية المولد وهذا في الحقيقة من الغش والخداع للقراء .
ولو افترضنا أن الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى مشروعية المولد فإن قوله مردود عليه وسنرد قولَه بقوله في كتابه: (( درء تعارض العقل والنقل ) ) (3/3) :
(( معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال وتقديم ذلك عليها , هو من فعل المكذبين للرسل , بل هو جماع كل كفر كما قال الشهرستاني في أول كتابه المعروف: بالملل والنحل ما معناه: أصل كل شر هو من معارضة النص بالرأي وتقديم الهوى على الشرع ) ).
فلا يمكن أن نقدم قول أحد على قول حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وقبل أن ننتقل إلى موضع آخر من كلام المؤلف ننبه على إشكال قد يرد عند البعض في قول الشيخ الذي نقله المؤلف وهو: أن من فعل المولد محبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فله أجر وليس عليه إثم وإذا كان الإنسان سالمًا من الإثم فهذا يدل على الإباحة .