الصفحة 49 من 85

جهنم دركات ، والمنافقون في الدرك الأسفل منها . ثم إن هذا الإجماع يرده النص الصحيح ، ولا يصح إجماع مع مخالفة النص كما هو معلوم للطلبة وذلك أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمه العباس حين سأله عن عمه أبي طالب وما هو جزاؤه إذ كان يحوطه ويغضب له فقال: ( إنه لفي ضحضاح من النار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل ) فها هو أبو طالب قد نفعه دفاعه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخرجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أجل ذلك من غمرات النار إلى ضحضاح منها

فالتخفيف عن أبي لهب من هذا الباب أيضا لا منكر فيه ، والحديث يدل على

أن الآية المذكورة فيمن لم يكن لهم عمل يوجب التخفيف ، وكذلك الإجماع

وفي حديث أبي طالب المذكور دلالة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتصرف الآن وقبل يوم

القيامة في أمور الآخرة ، ويشفع لمن تعلق به ودافع عنه"."

نقول: ليتك أيها المؤلف تعلم ذلك المعلوم لدى الطلبة وتعمل به .

أنتَ الآن تزعم أن من ضَعَّفَ الخبر من حيث الرواية ثم أَيَّد قوله بمعارضة الخبر لعموم الآية أن قوله مردود .

فأريد منك أن تتأمل قولك ؛ الخبر ضعيف , فهل يصح أن نخصص عموم آية بخبر ضعيف ؟

إذًا هم بعد أن أثبتوا ضعف الخبر بينوا أن مما يدل على ضعفه مخالفته لعموم الآية . أما تخفيف العذاب عن أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما (1) .

فنقول بحبوط عمل الكافر يوم القيامة قال تعالى: (( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ) ) [الزمر:65] , فلا ينفع الكافر يوم القيامة ما عمله من الصالحات وأما أبو طالب فقد جاء الدليل الصحيح الثابت الذي يدل على تخفيف العذاب عنه . وإن زعمت أن غيره مثله فأتنا بدليل شرعي صحيح صريح كالذي جاء في أبي طالب أما بمثل الخبر الذي تستميت للدفاع عنه فلا يصلح لذلك كما هو معلوم للطلبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت