الصفحة 50 من 85

وأما قولك: (( وفي حديث أبي طالب المذكور دلالة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتصرف

الآن وقبل يوم القيامة في أمور الآخرة ، ويشفع لمن تعلق به ودافع عنه ))

فهذه قضية أخرى تحتاج إلى وقفة معك ولن أخرج عن موضوع الكتاب وهو ما يتعلق بالمولد لكني سأوجه إليك هذا السؤال:

هل فهم العباس - رضي الله عنه - مافهمته أنت ؟ وهل فهم هذا أحد من الصحابة الكرام ؟

بل أقول: هل فهمه أحد من أئمة الإسلام أبو حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد أو الليث بن سعد أو الأوزاعي أو البخاري أو مسلم أو ... ؟

لن تستطيع أن تأتي بواحد منهم قال بما قلت , وإذا كان أولئك الأئمة على الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ .

(الشبهة الثانية)

قال المؤلف (ابن خطار) :"وأما قول من قال: إن هذا الخبر"

رؤيا منام لا يثبت بها حكم ، فإن هذا القائل ، هداه الله للصواب ، لا يفرق بين

الأحكام الشرعية وغيرها ، أما الأحكام الشرعية فإن الخلاف واقع بين الفقهاء:

هل يجوز أخذ الأحكام وتصحيح الأخبار برؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام أم لا ؟

وأما غيرها فإن الاعتماد على الرؤيا في هذا الباب لا شيء فيه مطلقًا , وقد

اعتمد عليها الحفاظ وذكروا ما جاء في رؤيا أهل الجاهلية قبل بعثة رسول الله

(1) البخاري (3699 ) , مسلم ( 339 ) .

صلى الله عليه وآله وسلم المنذرة بظهوره وأنه سيقضي على الشرك وما هم عليه من فساد وكتب

السنة مملوءة بهذا وفي مقدمتها كتاب دلائل النبوة وعدوها من الإرهاصات التي

لا مانع من الاستدراك في شأنها بالرؤيا ولولا ذلك لما ذكروها"."

أقول: عذرًا أيها القارئ الكريم ارجع لقول المؤلف واقرأه مرة أخرى , كرر القراءة عدة مرات مع التأمل , ما رأيك ؟

لاحظ قوله: (( فإن هذا القائل ، هداه الله للصواب ، لا يفرق بين الأحكام الشرعية وغيرها ) )لم يبين المؤلف ماذا يقصد بقوله: (( وغيرها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت