الصفحة 51 من 85

ثم تأمل كلامه , واضح أنه يرى أن الرؤى المنامية إذا كانت متعلقة بالأحكام الشرعية فلها حكم يخصها حيث قال: (( فإن الخلاف واقع بين الفقهاء: هل يجوز أخذ الأحكام وتصحيح الأخبار برؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام أم لا ؟ ) ).

لا شك أنه معلوم عندك أيها القارئ أن المؤلف لا يقصد الرؤى التي يراها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام لأن رؤيا الأنبياء وحي فهي حق لا إشكال فيه .

لكنه يقصد لو أن مسلمًا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام يأمره وينهاه بأمر لم يرد به نص من القرآن والسنة فهل تعتبر هذه الرؤيا حجة في إثبات هذا الأمر أم لا ؟ .

لم يبين المؤلف هذا الخلاف ولم يذكر الراجح عنده فيه (1) (2) .

وأما إذا كانت الرؤى متعلقة بغير الأحكام الشرعية فهو يرى الاعتماد عليها وأنها حجة .

تأمل أيها القارئ كلامه , هل يريد أن يقول أن مسألة تخفيف العذاب عن الكافر ليست من الأحكام الشرعية فيقبل فيها المنامات ؟ .

أم يريد أن يقول أن مسألة الاحتفال بالمولد ليست من الأحكام الشرعية فيقبل فيها المنامات ؟ .

كلا الأمرين من الأحكام الشرعية .

فالأمر الأول من مسائل الغيب التي لا يجوز التحدث فيها إلا بوحي .

فهل تلك المنامات وحي ؟

(1) انظر مسألة المنامات هل يؤخذ منها أحكام شرعية أم لا ؟ في الإعتصام للشاطبي (1/198) , وإرشاد الفحول للشوكاني ص219 .

والأمر الثاني نقل المؤلف ما أمكنه في هذا الكتاب من أجل إثبات مشروعيته فقد نقل قول من قال: أنه بدعة حسنة , ومن قال: مستحب , بل نقل قول المبشر الطرازي: (( إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أصبح واجبًا أساسيًا ) ).

وكلمة: (بدعة حسنة) و (مستحب) و (واجب) من الأحكام الشرعية كما هو معلوم لدى الطلبة .

وأما قوله: (( وفي مقدمتها كتاب دلائل النبوة وعدوها من الإرهاصات التي لا مانع من الاستدراك في شأنها بالرؤيا ولولا ذلك لما ذكروها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت