قال المؤلف (ابن خطار) :"وقال تعالى:( وكلا نقص عليك من"
أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) يظهر من ذلك أن الحكمة في قصص
(1) الجامع لأحكام القرآن ( 8/316) .
(2) معالم التنزيل ( 1/138) .
أنباء الرسل عليهم السلام تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا شك أننا اليوم
نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صلى الله عليه وآله وسلم"."
أيها المسلم: الثبات على الدين مطلب عظيم يحرص عليه كل مسلم لعلمه بفضل
هذا الدين وخوفه من أن يسلب منه لأن الأعمال بالخواتيم ثبت في سنن الترمذي (2143) أن أنس بن مالك - رضي الله عنه -قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقول: (( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ).
فهل هذا المطلب يحتاجه المسلم دومًا في كل لحظة أم أنه يحتاجه يومًا في السنة ؟ .
الجواب واضح لكل مسلم عاقل فنحن نحتاج إلى معرفة سيرة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في كل أحواله لنقتدي به صلى الله عليه وآله وسلم كما أمرنا الله - سبحانه وتعالى - فنعبد ربنا - عز وجل - على علم وبصيرة وهذا نحتاجه في كل وقت لا أنه في وقت دون آخر .
ثم نقول: أيها المسلم هذه الآية قرأها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وقرأها أصحابه - رضي الله عنهم - وقرأها من بعدهم فهل احتفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلما نزلت عليه قصة من قصص الأنبياء؟ .
وهل حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومًا للاحتفال ليَذْكُر فيه قصة نوح - عليه السلام - , ويومًا آخر لقصة إبراهيم - عليه السلام - ويومًا ثالثًا لقصة ... هل حصل هذا منه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .
وهل حصل هذا من أصحابه - رضي الله عنهم - مع قصته هو عليه الصلاة والسلام ؟ .
الجواب بالتأكيد: لا .
فكيف نفسر القرآن بما لم يفسره به رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ولا أصحابه - رضي الله عنهم - ولا من بعدهم من الأئمة المتبوعين ؟! .