الصفحة 5 من 85

ثم ذكر أن هناك من قال: ( فضل الله ) : القرآن ، والرحمة: الإسلام .

وبه قال زيد بن أسلم والضحاك .

(1) تفسير الطبري ( 6/568)

هذا الذي ذكره شيخ المفسرين رحمه الله تعالى في معنى: (وبرحمته) . ومنه أخذ القرطبي (1) ولم يذكر غيره .

وذكر البغوي (2) ما قاله الطبري وزاد ولم يذكر أنه محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

قرأت أخي المسلم قول أهل التفسير في الآية .

أقول: لا يمنع أن يدخل في معنى الآية: النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه هو الذي جاءنا بالقرآن وهو الذي جاءنا بالإسلام وبلغنا إياه , وإنما أوردت قول المفسرين هنا للتنبيه على أن القول المعتمد عندهم تفسير الرحمة بالقرآن أو الإسلام , ومع أنهم فسروها بهذا فلا نعلم أحدًا من المسلمين قديمًا ولا حديثًا يستدل بهذه الآية على مشروعية إقامة احتفال بليلة القدر أو بالعشر الأواخر من رمضان لأنها زمن نزول القرآن الذي

هو الرحمة المنزلة من عند ربنا - جل جلاله - , فلماذا تستدلون بهذه الآية على الاحتفال بالمولد ولا تحتفلون بنزول القرآن والآية إنما فسرت بالقرآن لا بمحمد عليه الصلاة والسلام .

إذًا قد اتضح للإخوة الكرام أن هذه الآية لا تصلح للاستدلال بها على مشروعية المولد.

والآية ليس فيها إلا الحث على الفرح .

فنقول:ألستم تفرحون بنزول القرآن ؟

لا نشك أن كل مسلم فرح بنزول هذه الرحمة وفرح ببعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

نقول لهم:فكيف كان فرحكم بالقرآن ؟

هذا الجواب الذي أجبتموه اجعلوه جوابًا على السؤال التالي:

كيف تفرحون ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟

فكما أنه لا يلزم من فرحنا بنزول القرآن أن نحتفل بذلك , كذلك لا يلزم من الفرح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نحتفل به .

ويدل على صدق هذا أنه لم يستدل أحد من السلف الصالح بهذه الآية على مشروعية الاحتفال بالمولد .

إذًا نحن نطالب المؤلف بدليل آخر يدل على ما يقول .

الدليل الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت