فهرس الكتاب
ونحن لن نناقشك في هذا كثيرًا فأنت تريد أن تسميه عادة نقول: سمه ما شئت , لكن سنقول لك: عادة هؤلاء القوم أولى بالاتباع أم عادة السلف الصالح - رضي الله عنهم - الذين حرصوا على عدم إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيًا ولا ميتًا , فهم لا يقومون له , وعدم قيامهم له هو الاحترام والتقدير حقيقة لأنهم يفعلون ما يرضيه ويبتعدون عما يكره .
ثم قال المؤلف (ابن خطار) :"فالقيام كما قدمنا أمر استحسنه"
العلماء شرقًا وغربًا ، والقصدية تعظيم صاحب المولد ، وجرى به العمل في
سائر البلاد وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن كما مر في حديث ابن
مسعود - رضي الله عنه -"."
نقول للمؤلف: أنت تحتج بحديث ابن مسعود كثيرًا وقد سبق أن تكلمنا عنه (1)
فهل كل المسلمين في الشرق والغرب استحسنوا هذا أم أنك تتكلم عن طائفتك وجماعتك فقط ؟ .
(1) انظر ص26 وما بعدها .
أما الأول فلا يمكن أن تزعمه , فالثاني هو المراد , فلماذا تلزم بقية المسلمين بما استحسنته جماعتك ؟ وأنتم إنما تستحسنون من عند أنفسكم بغير دليل من الشرع ولا من فعل السلف بشهادتك أنت في مسألة المولد .
فقولك: ( استحسنه العلماء شرقًا وغربًا ) فيه تلبيس على المسلمين وغش لهم وتهويل لنصرة مذهبك الذي ذهبت إليه وهذا ليس من المنهج الحق في بحث المسائل . فاتق الله جل وعلا أن تزعم أن جميع المسلمين يستحسنون ما يكرهه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم أقول لك: لو حصل أن العلماء بعد القرن الثالث كلهم اجتمعوا على هذا فهل إجماعهم حجة ؟ .
ألم تقل أنت: (( ولا يصح إجماع مع مخالفة النص كما هو معلوم للطلبة ) ) (1)
فكيف يصح إجماعهم على مخالفة حديث أنس - رضي الله عنه - ؟.
بل كيف يصح إجماعهم وهو يخالف إجماع الصحابة ؟.
أيها المسلم: أي الإجماعين تُقَدِّم: إجماع السلف أم إجماع الخلف ؟ .