فهرس الكتاب
تأمل كيف تردد أبو بكر - رضي الله عنه - في هذه القضية لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعلها ولا زال عمر - رضي الله عنه - يراجعه إلى أن شرح الله صدره لذلك , وتأمل جرأة المؤلف ومن معه في إحداث أمر في الدين والبحث عن مبررات لتسويغه ونشره بين المسلمين .
فإن قيل: هذا الدليل يدل على مشروعية إحداث المولد لأنه خير وقد قال عمر لأبي بكر: هذا والله خير , فاقتنع أبو بكر .
نقول: هذا ـ والله الذي لا إله إلا هو ـ عليكم لا لكم فلو كان المولد من الخير فلا يمكن أن تجمع الأمة على تركه ثلاثة قرون , بل أكثر من ذلك .
ونحن نعلم أن أبا بكر وعمر لهما سنة متبعة كما جاء في الحديث: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) ) (1) , وحديث: (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) ) (2) , فهذه القضية قد أجمع الصحابة - رضي الله عنهم - عليها , ومن المعلوم أنَّ إجماعهم حجة , فهل أجمعوا على مشروعية المولد ؟ .
ثم نقول: حفظ القرآن قد جاءت الأدلة بالحث عليه فحفظ القرآن في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفظ صدر وحفظ كتاب , فالذي فعله أبو بكر - رضي الله عنه - هو جمع القرآن من الصدور ومن الرقاع حفاظا عليه من الضياع فأين الابتداع هنا ؟! .
وأما مسألة جمع عمر - رضي الله عنه - الناس على إمام واحد:
فهذا ليس بأمر جديد في الدين فلا أظن القراء ولا المؤلف يجهلون قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) )فهذا الحديث قد أخرجه
جمع من المحدثين في كتبهم في باب قيام شهر رمضان منهم:
أبو داود (1375) , والترمذي (806) , والنسائي في المجتبى (1605) , وكذلك في الكبرى (1287) , وابن ماجه (1327) , والبيهقي في السنن الكبرى (1298) , وصحيح ابن خزيمة (2206) , وصحيح ابن حبان (2547) , والدارمي (1777) .
(1) سبق ص31 .
(2) الترمذي (3662) , وابن ماجة ( 97) .