فهرس الكتاب
نقول: نعم ليس كل ما لم يفعله السلف يكون بدعة , فالأمور المتعلقة بمعاملات الناس في دنياهم الأصل فيها الإباحة ويدل لذلك حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بقوم يُلَقِّحُون فقال لو لم تفعلوا لصَلُحَ , قال: فخرج شِيصًا , فمر بهم فقال: (( ما لنخلكم ؟ ) )قالوا: قلتَ كذا وكذا , قال: (( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) ) (1) , وعند ابن ماجة (2471) من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: (( إن كان شيئًا من أمر دنياكم فشأنكم به وإن كان من أمور دينكم فإليَّ ) ), فهذه الأمور لا تكون بدعة عند عدم فعل السلف لها لأنها أمور تتغير وتتجدد من زمن لآخر ومن مكان لآخر .
وأما ما يتعلق بالعبادات فالأصل فيه التحريم كما مر في الحديث السابق: (( وإن كان من أمور دينكم فإليَّ ) ), وحديث: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )فهل مسألة الاحتفال بالمولد من أمور الدنيا أم من أمور الدين ؟
وأما ما ذكره المؤلف من أمثلة فسوف ننظر فيها:
مسألة: جمع المصحف:
أيها القارئ الكريم: قصة جمع المصحف ثبتت في صحيح البخاري (4701) من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: (( أرسل إليَّ أبو بكر - رضي الله عنه - مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عنده , قال أبو بكر: إنَّ عمر أتاني فقال: إنَّ القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر: كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عمر: هذا والله خير , فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ... ) ).
(1) مسلم (2363 ) .