الصفحة 64 من 85

نقول: هذا من تسمية الأمور بغير اسمها فهذه الحجة الواضحة التي أقررتم بها في رد مشروعية الاحتفال بالمولد تسمى: (( شبهة ) ), والذي تذكرونه من الشبهات لإثبات مشروعيته تسمى: (( أدلة ) )؟! .

لكننا مع هذا سنسير معك لننظر ما هو جوابك عما سميته (( شبهة ) ).

قال المؤلف:"فالجواب: أنه ليس كل ما لم يفعله السلف"

ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة محرمة , ولو كان الأمر كذلك لحرم جمع أبي بكر وعمر وزيد - رضي الله عنهم - القرآن وكتبه في المصاحف خوفًا على ضياعه بموت الصحابة القراء - رضي الله عنهم - , ولحرم جمع عمر - رضي الله عنه - الناس على إمام واحد في صلاة

القيام مع قوله: (نعمت البدعة هذه) , وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة ,

واتخاذ الربط , والمدارس والمستشفيات والإسعاف ودار اليتامى والسجون ...

بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو

واجب أو على محرم فهو محرم , أو على مكروه فهو مكروه , أو على مباح فهو

مباح , أو على مندوب فهو مندوب , وللوسائل حكم المقاصد فكل ما تشمله

الأدلة الشرعية ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين ومن ثم قيد العلماء حديث ( كل بدعة ضلالة ) بالبدعة السيئة , ويدل

على ذلك قولهصلى الله عليه وآله وسلم:(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل

بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء).

وقال الإمام الشافعي - رضي الله عنه -:( ما أحدث وخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو أثرًا

فهو البدعة الضالة , وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئًا من ذلك فهو المحمود)

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى:( البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن

في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة , ويدل على ذلك أيضًا قول سيدنا عمر - رضي الله عنه - السابق: نعمت البدعة هذه )"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت