الصفحة 68 من 85

وقال الشوكاني: (( أقول: أما صلاة التراويح فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى في ليال من رمضان وائتم به جماعة من الصحابة وعلم بهم فترك ذلك مخافة أن تفترض عليهم وهذا ثابت في أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما وبهذا يتقرر أن صلاة النوافل في ليالي رمضان جماعة سنة لا بدعة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتركها إلا لذلك العذر ) ) (1) .

اتضح لك أيها المسلم أن صلاة التراويح جماعة سنة لا بدعة .

أما قول عمر - رضي الله عنه -: (نعمت البدعة هذه ) , فجوابه ما قاله ابن كثير في تفسيره:

(( والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعة شرعية كقوله:( فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة ) .

وتارة تكون بدعة لغوية كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عند جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: (نعمت البدعة هذه) )) (2) .

فلا يمكن أن يكون مراده البدعة الشرعية لأنه يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد صلاها وأقرها فهي سنة أحياها - رضي الله عنه - لأنه علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خشي أن تفرض عليهم فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحصل الأمن من أن تفرض , دعا إليها عمر - رضي الله عنه - والصحابة متوافرون وأجمعوا على ذلك .

ولو قلنا بأنه أمر ابتدعه عمر - رضي الله عنه - فعمر له سنة متبعة وقد أجمع الصحابة على ذلك , فهل في المولد إجماع كهذا ؟ .

وأما مسألة التصنيف في جميع العلوم النافعة:

هذه الوسيلة وهي التصنيف وسيلة لأمر مشروع وهو العلم فمادة هذه العلوم موجودة

في زمن النبوة والذي حصل هو فرز لهذه المادة ووضعها تحت مسمى تفسير , وأخرى تحت مسمى فقه , وثالثة تحت مسمى حديث ,..., وهكذا وذلك ليسهل على الناس طلب العلم .

(1) السيل الجرار (1/329) .

(2) انظر جواب الشاطبي على هذا في كتابه الاعتصام (1/250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت