فهرس الكتاب
وهذه الوسيلة قد حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - يكتب أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك (1) , والقرآن كان يكتب على الرقاع والألواح ونحوها ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وجُمع المصحف في زمن أبي بكر - رضي الله عنه - , ويذكر كثير من أهل اللغة أن أبا الأسود الدؤلي وضع شيئًا من علم النحو بمشورة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (2) , وكثر التصنيف في عهد سلفنا الصالح فصنف الإمام مالك الموطأ , والإمام الشافعي صنف الأم والرسالة , والإمام أحمد صنف المسند , وظهرت كتب الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها من المصنفات ولم ينكر ذلك أحد منهم , فإجماعهم على مشروعية هذه الوسيلة التي وجد سببها في زمنهم يدل على أن هذه الوسيلة لا تدخل في البدعة الشرعية المذمومة , لكن المولد وجد سببه في زمنهم ولم يتخذوا الاحتفال وسيلة فيكون ذلك داخلا في البدعة الشرعية المذمومة .
وأما مسألة اتخاذ الربط:
أجاب على ذلك الشاطبي رحمه الله تعالى فقال: (( إن عنى بالربط ما بني من الحصون والقصور قصدًا للرباط فيها فلا شك أن ذلك مشروع بشرعية الرباط ولا بدعة فيه ) )أي: الرباط في سبيل الله تعالى لحفظ ثغور المسلمين فقد جاء الدليل الشرعي بالحث عليه من ذلك ما ثبت في صحيح البخاري (2735) : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ) ).
كما ثبت في الشرع الحث على الجهاد في سبيل الله فما استجد من الوسائل التي تستعمل فيه كالدبابات والطائرات وغيرها لا تكون بدعة مذمومة بل هي بدعة لغوية تعني الشيء الجديد المستحدث .
وحتى لا أطيل عليك أيها القارئ ارجع لبقية كلام الشاطبي في كتابه الاعتصام (1/257) .
(1) انظر الحديث في مسند أحمد (6510) .