فهرس الكتاب
(2) انظر كتاب المزهر في علوم اللغة للسيوطي (2/341) , والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر (1/30) .
وأما مسألة اتخاذ المدارس والمستشفيات والإسعاف ودار اليتامى والسجون...
قال الشاطبي (1/263) : (( وأما المدارس فلا يتعلق بها أمر تعبدي يقال في مثله: بدعة ؛ إلا على فرض أن يكون من السنة أن لا يقرأ العلم إلا بالمساجد , وهذا لا يوجد , بل العلم كان في الزمان الأول يبث بكل مكان ؛ من مسجد أو منزل أو سفر أو حضر أو غير ذلك حتى في الأسواق , فإذا أعد أحد من الناس مدرسة يعين بإعدادها الطلبة فلا يزيد ذلك على إعدادها له منزلًا من منازله , أو حائطًا من حوائطه أو غير ذلك , فأين مدخل البدعة هنا ؟! ) ).
فما قاله في المدارس يقال في المستشفيات والإسعاف ودار اليتامى والسجون...
وأما قول المؤلف: (( بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو واجب أو على محرم فهو محرم , أو على مكروه فهو مكروه ,أو على مباح فهو مباح , أو على مندوب فهو مندوب ) ).
فجوابه ما قاله الشاطبي (1/246) : (( من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة ؛ لما كان ثَمَّ بدعة , ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخير فيها , فالجمع بين كون الأشياء بدعًا وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين ) ).
وعلى هذا فلا يصح أن نزعم وجود بدعة شرعية حسنة لأن وصفها بالبدعة الشرعية يجعلها داخلة في عموم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل بدعة ضلالة ) ).