فهرس الكتاب
لا بد أن تقول: بلى هو معلوم عندهم .
أقول: هل قصرت أفهامهم أن يصلوا إلى هذه الوسيلة في تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟.
ستقول: نحن لا نقول قصرت أفهامهم وإنما نقول: ألهم الله تعالى بمنه وكرمه من بعدهم فعرفوا هذه الوسيلة فعملوا بها .
أقول: ألم يمر معنا قول المؤلف: (( وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها . وقد أصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه القاعدة بنفسه كما صح في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما وصل إلى المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له: إنهم يصومونه لأن الله نجى فيه نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومون شكرًا لله على هذه النعمة فقال صلى الله عليه وآله وسلم:( نحن أولى بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه) ))؟ .
إذًا هذه الوسيلة كانت معلومة من قبل عند اليهود , وكذلك عند النصارى فهم يحتفلون بمولد عيسى - عليه السلام - .
لا بد أن تقول: بلى قد مر معنا هذا .
وسوف تسألني: لكن ماذا تريد منه ؟ .
أقول: أريد أن أبين لك أن هذه الوسيلة كانت معلومة عند السلف لأنهم يطلعون على أحوال أهل الكتاب لكنهم لم يفعلوها لأنها لم تشرع لهم .
ستقول: هم لم يفعلوها لكنهم لم ينكروها .
أقول: يا أخي كيف تريدهم أن ينكروا شيئًا لم يقع بعد ولا عُرِف عندهم ؟!
هم قد أنكروا الابتداع في الدين عموما وهذه المسألة تدخل في عموم تحذيرهم من البدع .
ستقول: يا أخي لا تقل هذا لِلَّهِ هم حذروا من البدع السيئة المذمومة التي تخالف الشرع , أما مسألتنا فلا تدخل في كلامهم لأنها توافق المقصود من الشرع وهو تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكرت لك .