فهرس الكتاب
إذًا هل يعقل أن يكون الاحتفال بالمولد من الدين ولا يعرفه الشافعي ولا يشير إليه ولا يحث عليه خصوصًا أن المولد متكرر في كل سنة ؟! .
قد تقول: أليس الرجال يعرفون بالحق لا أن الحق يعرف بالرجال ؟.
أقول: بلى صدقت .
ستقول: فما المانع أن يكون المفضول وهو الحافظ (( محمد بن أبي بكر بن عبد الله القيسي الشافعي ) )أصاب الحق وأخطأه الإمام الشافعي ؟.
أقول: لا مانع من ذلك فليس الشافعي رحمه الله تعالى معصومًا من الخطأ , لكن كيف نعرف المصيب من المخطئ ؟ أليس الحكم بينهما يكون بتطبيق قوله تعالى:
"فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا" [النساء:59] .
لا بد أن تقول: بلى .
أقول: نظرنا في القرآن الكريم ونظرنا في السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونظرنا في عمل السلف الصالح لمدة ثلاثة قرون ـ بل أكثر من ذلك باعتراف المؤلف وغيره ـ لم نجد ما يدل على مشروعية المولد .
ستقول: هذا الحكم لو كان هناك نزاع في المسألة , ومسألة المولد كما أننا نقر أنه لم ينقل عن الشافعي إثبات لها فلابد أن تقر أنه لم ينقل عنه إنكارها .
أقول: نعم أنا أقر أنه لم يرد عنه إنكار المولد بخصوصه لكنه ينكر البدع المخالفة للشرع , ومع ذلك أقول: ماذا تريد بهذا ؟.
أريد أن تعلم أن السلف لم يرد عنهم إنكار المولد .
أقول: لماذا لم يرد عنهم إنكار المولد ؟.
ستقول: لأنه لم يكن معروفًا عندهم , فجاء من بعدهم ونظر في الأدلة الشرعية فوجد أنها تحث على تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقديره فأقاموا المولد تحقيقًا لهذا المقصود الشرعي ولم يحصل منهم مخالفة للسلف وإنما ابتدعوا بدعة حسنة لتحقيق هذا المقصود
أقول: يا أخي المسلم ـ بارك الله فيك ـ أليس هذا المقصود الشرعي معلوم عند السلف الصالح ؟.