الصفحة 79 من 85

إنما أريد أن تنتبه إلى أن هؤلاء تكلموا بما تكلموا به بقصد تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع هذا لم يقبل منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك .

أي أن هناك أنواع من التعظيم لا يرضاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف نرضاها نحن ؟! .

وانتظر قليلا أذكر لك وقائع أخرى:

ثبت في مسند الإمام أحمد (1/283) والبخاري في الأدب المفرد (783) أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما شاء الله وشئت , فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أجعلتني مع الله ندًا ؟ لا بل ما شاء الله وحده ) ).

لاحظ ؛ هاتين الواقعتين متعلقة بالأقوال لم يرضها النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

وتأمل هذه في الأفعال:

ثبت في مسند الإمام أحمد (1/381) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قدم معاذ - رضي الله عنه - اليمن ,أو قال الشام, فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها , فروأ (1) في نفسه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحق أن يعظم فلما قدم قال: يا رسول الله رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها فروأت في نفسي أنك أحق أن تعظم , فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .. ) ).

تأمل هنا هذا الصحابي - رضي الله عنه - أراد تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكن بوسيلة غير شرعية فنهاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

وقد سبق معنا (ص77) حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: (( لم يكن شخص أحب إليهم من رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت