فهرس الكتاب
ذنب يمكن التوبة منه، وتقبل [1] .
والصواب_إن شاء الله_رأي الجمهور، وأن القاتل المتعمد له توبة؛ ذلك أنه عليه_والحالة هذه_ثلاثة حقوق:
1_ حق الله. 2_ حق القتيل. 3_ حق الورثة.
فحق الله يُقضى بالتوبة، وحق الورثة أن يُسَلِّم القاتل نفسه لهم؛ ليأخذوا حقهم إما بالقصاص، أو الدية، أو العفو.
وحق المقتول لا يمكن الوفاء به في الدنيا؛ فإن حسنت توبة القاتل، وقدم نفسه لأهل المقتول فإن الله يرفع عنه ذلك الحق، ويعوض المقتول يوم القيامة خيرًا من عنده_عز وجل_.
قال ابن القيم×في هذه المسألة: =فالصواب_والله أعلم_أن يقال: إذا تاب القاتل من حق الله، وسلم نفسه طوعًا إلى الوارث؛ ليستوفي منه حق موروثه_سقط عنه الحقان، وبقي حق الموروث لا يضيعه الله، ويجعل من تمام مغفرته للقاتل تعويض المقتول؛ لأن مصيبته لم تنجبر بقتل قاتله.
والتوبة النصوح تهدم ما قبلها، فيعوض هذا عن مظلمته، ولا يعاقب هذا؛ لكمال توبته.
وصار هذا كالكافر المحارب لله ولرسوله إذا قتل مسلمًا في الصف، ثم أسلم، وحسن إسلامه؛ فإن الله_سبحانه_يعوض هذا الشهيد المقتول، ويغفر للكافر
(1) انظر تفصيل تلك الأقوال في معالم التنزيل للبغوي1/ 465، وصحيح مسلم بشرح النووي 16/ 236، وتفسير آيات أشكلت لابن تيمية 1/ 313_318، ومدارج السالكين1/ 395_402، وتفسير القرآن العظيم 1/ 506_510.