فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 314

بإسلامه، ولا يؤاخذه بقتل المسلم ظلمًا؛ فإنَّ هَدْمَ التوبة لما قبلها كهدم الإسلام لما قبله.

وعلى هذا إذا أسلم نفسه، وانقاد، فعفا عنه الولي، وتاب القاتل توبة نصوحًا_فالله_تعالى_يقبل توبته، ويعوض المقتول.

فهذا الذي يمكن أن يصل إليه نظر العالم واجتهاده، والحكم بعد ذلك لله [إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ] النمل: 78 [1] +.

5_ توبة العاجز عن المعصية: إذا حيل بين العاصي وبين أسباب المعصية، فعجز عنها، بحيث يتعذر وقوعها منه_فهل تصح توبته إذا تاب؟

وذلك كحال السارق إذا قطعت أطرافه الأربعة، وكالزاني إذا جُبَّ، أو عجز عن ممارسة الزنا، وكحال من وصل إلى حد بطلت معه دواعيه إلى معصية كان يرتكبها، كمن يحكم عليه بالسجن المؤبد، أو كمن حكم عليه بالقتل وهو ينتظر موعد التنفيذ، ونحو ذلك مما شاكله وجرى مجراه؛ فهل للواحد من هؤلاء توبة مع أنه قد حيل بينه وبين ما كان يفعله من معاصٍ؟

والجواب: أن له توبة_إن شاء الله تعالى_فالتوبة ممكنة صحيحة إذا أتى بها على وجهها، ولا يؤاخذ بما يرد على قلبه من وساوس تُزَيّن له المعصية، وتمنيه بالرجوع إليها.

قال ابن القيم×بعد أن ذكر الأقوال والخلاف في هذه المسألة: =القول الثاني: _وهو الصواب_أن توبته ممكنة، بل واقعة؛ فإن أركان التوبة مجتمعة فيه،

(1) مدارج السالكين1/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت