فهرس الكتاب
إلا كانوا معكم.
قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر+ [1] .
وله نظائر في الحديث_فتنزيل العاجز عن المعصية التارك لها قهرًا_مع نيته تركَها اختيارًا لو أمكنه_منزلةَ التارك المختار أولى+ [2] .
ثم قال×: =يوضحه: أن مفسدة الذنب التي يترتب عليها الوعيد تنشأ من العزم عليه تارة، ومن فعله تارة.
ومنشأ المفسدة معدوم في حق هذا العاجز فعلًا وعزمًا، والعقوبة تابعة للمفسدة.
وأيضًا فإن هذا تعذر منه الفعل ما تعذر منه التمني والوداد؛ فإذا كان يتمنى ويود لو واقع الذنب، ومن نيته: أنه لو كان سليمًا لباشره_فتوبته بالإقلاع عن هذا الوداد، والتمني، والحزن على فوته؛ فإن الإصرار مُتَصَور في حقه قطعًا، فَيُتصَوَّر في حقه ضده، وهو التوبة، بل هي أولى بالإمكان والتصورِ من الإصرار، وهذا واضح+ [3] .
ثم بين×الفرق بين العاجز وبين المعاين فقال: =والفرق بين هذا وبين المعاين ومن ورد القيامة أن التكليف قد انقطع بالمعاينة وورود القيامة، والتوبة إنما تكون في زمن التكليف، وهذا العاجز لم ينقطع عنه التكليف؛ فالأوامر والنواهي لازمة له، والكف متصور منه عن التمني، والوداد، والأسفِ على فوته، وتبديل
(1) رواه البخاري (2839) و (4423) ومسلم (1911) .
(2) مدارج السالكين 1/ 296.
(3) مدارج السالكين 1/ 296_297.