فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 314

يبلى، وروحه عند الله تُنَعَّم أو تُعذَّب، ولقاؤه لا يرجى في الدنيا+ [1] .

أما إذا عاين العبد أمور الآخرة، وانكشف له الغطاء، وشاهد الملائكة، فصار الغيب عنده شهادة_فإن الإيمان والتوبة لا تنفعه في تلك الحال.

قال_تعالى_: [وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] النساء: 18.

فسوَّى_عز وجل_بين من تاب عند الموت، ومن مات من غير توبة.

والمراد بالتوبة عند الموت التوبة عند انكشاف الغطاء، ومعاينة المحتضر أمور الآخرة، ومشاهدة الملائكة_كما مرَّ_ [2] .

قال ابن رجب×: =وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال: لا يزال العبد في مهل من التوبة ما لم يأته ملك الموت يقبض روحه؛ فإذا نزل ملك الموت فلا توبة حينئذ.

وبإسناده عن الثوري قال: قال ابن عمر: التوبة مبسوطة ما لم ينزل سلطان الموت.

وعن الحسن قال: التوبة معروضة لابن آدم ما لم يأخذ ملك الموت بكظمه+ [3] .

7_ نقض التوبة: فالعبد إذا تاب من ذنب ثم عاد إليه مرة أخرى يكون ناقضًا

(1) لطائف المعارف ص 380.

(2) انظر لطائف المعارف ص 382_383.

(3) لطائف المعارف ص 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت