فهرس الكتاب
للتوبة؛ فيلزمه حينئذ أن يجدد التوبة.
ولا يرجع إليه_في هذه الحالة_إثم الذنب الذي تاب منه، والعائد إليه إنما هو إثم الذنب الجديد المستأنف لا الماضي؛ لأن الماضي قد ارتفع بالتوبة، وصار بمنزلة ما لم يعملْه.
قال_تعالى_: في وصف المتقين في سورة آل عمران: [وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ] آل عمران: 135.
وجاء في الحديث المرفوع إلى النبي": =إن الله يحب العبد المفتَن التوَّاب+ [1] ."
قال ابن القيم×تعليقًا على هذا الحديث: =قلت: وهو الذي كلما فتن بالذنب تاب منه، فلو كانت معاودته تبطل توبته لما كان محبوبًا للرب، ولكان ذلك أدعى إلى مقته+ [2] .
وقال×: =قالوا: وأما استمرار التوبة فشرط في صحة كمالها ونفعها لا شرط في صحة ما مضى منها+ [3] .
وقال: =ونكتة المسألة أن التوبة حسنة، ومعاودة الذنب سيئة؛ فلا تبطل معاودته هذه الحسنة كما لا تبطل ما قارنها من الحسنات+ [4] .
وعلى هذا فلا يجوز للعبد إذا تاب ثم ابتلي بالذنب أن يدع التوبة، ويستمر على ذنوبه، بحجة أنه نقض توبته.
بل عليه أن يتوب وأن يرجع إلى ربه؛ فمعاودة الذنب مبغوض لله من جهة معاودة الذنب، محبوب من جهة التوبة والحسنات السابقة [5] .
8_ رجوع الحسنات إلى التائب بعد التوبة: فإذا كان للعبد حسنات ثم عمل بعدها سيئات استغرقت حسناتِه القديمة وأبطلتها، ثم تاب بعد ذلك توبةًً نصوحًا_عادت إليه حسناته القديمة، ولم يكن حكمه حكم المستأنف لها.
بل يقال له: تُبْتَ على ما أسلفت من خير؛ فالحسنات التي فعلتها في الإسلام أعظم من الحسنات التي يفعلها الكافر في كفره: من عتاق، وصدقة، وصلة [6] .
قال حكيم بن حزام÷: =قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث [7] بها في الجاهلية: من صدقة، أو عتاقة، أو صلة رحم؛ فهل فيها من أجر؟
فقال النبي": =أسلمتَ على ما أسلفت من خير+ [8] ."
(1) رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 1/ 80, 103وفي زوائده على فضائل الصحابة 2/ 697، وأبو يعلى الموصلي (483) من طريق أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن محمد بن الحنيفة عن أبيه به مرفوعًا، وإسناده ضعيف؛ فالثقفي مجهول، وأبو عمرو البجلي متروك، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، كما في تعجيل المنفعة ص 508.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده_كما في بغية الباحث2/ 972_من طريق آخر عن محمد ابن الحنفية به، ولكنه من طريق محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.
(2) (3) (1) مدارج السالكين 1/ 292.
(5) انظر مدارج السالكين 1/ 293وطريق الهجرتين لابن القيم ص407_416.
(6) انظر مدارج السالكين 1/ 293.
(7) أتحنث: أي أتعبد.
(8) رواه البخاري (1436) ، ومسلم (123) .