فهرس الكتاب
قال ابن حجر×في شرح هذا الحديث: =لا مانع من أن يضيف الله إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر؛ تفضلًا، وإحسانًا+ [1] .
وقال ابن القيم×مبينًا العلة في ذلك: =وذلك لأن الإساءة المتخللة بين الطاعتين قد ارتفعت بالتوبة، وصارت كأنها لم تكن؛ فتلاقت الطاعتان، واجتمعتا، والله أعلم+ [2] .
9_ هل التوبة تُرْجِعْ العبدَ إلى حاله قبل معصيته؟: فإذا كان للعبد حال أو مقام مع الله، ثم نزل عنه لذنب ارتكبه ثم تاب منه؛ فهل يعود بعد التوبة إلى مثل ما كان أو لا يعود؟ أو يعود إلى أنقصَ من رتبته؟ أو يعود خيرًا مما كان؟ والجواب أن هذه المسألة قد اختلف فيها السلف على أقوال شتى، ومن أحسن من أجاب على تلك المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية×فلقد فَصَلَ الخطاب في هذه المسألة بكلام كافٍ شاف.
قال ابن القيم×في معرض كلامه على المسألة الماضية: =وجرت هذه المسألة بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية فسمعته يحكي هذه الأقوال الثلاثة حكاية مجردة؛ فإما سألته، وإما سئل عن الصواب منها فقال: الصواب أن من التائبين من يعود إلى مثل حاله، ومنهم من يعود إلى أكمل منها، ومنهم من يعود إلى أنقص مما كان؛ فإن كان بعد التوبة خيرًا مما كان قبل الخطيئة وأشد حذرًا، وأعظم تشميرًا، وأعظم ذلًا وخشية وإنابة_عاد إلى أرفع مما كان.
(1) فتح الباري 3/ 354.
(2) مدارج السالكين 1/ 293، وانظر فتح الباري لابن رجب1/ 160_163.