فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 314

وإن كان قبل الخطيئة أكمل في هذه الأمور ولم يعد بعد التوبة إليها_عاد إلى أنقص مما كان عليه.

وإن كان بعد التوبة مثل ما كان قبل الخطيئة رجع إلى منزلته.

هذا معنى كلامه+ [1] .

وعلى هذا فإنه ينبغي التفطن لهذه المسألة خصوصًا من كان له حال مع الله، وكان ذا خشية، وعلم، وتألُّه، وإنابة، ومسارعة إلى الخيرات، ثم طاف به طائف من الشيطان، فَأزَلَّه، وأغواه، وطوَّح به عن قصد السبيل، أو أنزله عن منزلته السابقة؛ ففقد أنسه بربه، ودب إليه الضعف والفتور، وترك ما كان يقوم به من خير ومسارعة.

وهذه مسألة تعتري كثيرًا من الناس، فيستسلمون لها، ويركنون إلى خاطر اليأس من العودة إلى الحال السابقة، فيظنون أن لا رجعة إلى ما كانوا عليه من الخير والقرب من الله.

فعلى من وقعت له تلك الحال ألا يستسلم للشيطان، وألا ييأس من رجوعه إلى ما كان عليه من منزلة، بل عليه أن يجتهد بالتوبة النصوح، وأن يشمر عن ساعد الجد؛ لتدارك ما فات بالأعمال الصالحات؛ فلربما عاد إلى مقامه السابق، بل ربما عاد أكمل مما كان عليه.

وليس ذلك ببعيد على من كان ذا نفس شريفة، وهمة عالية، [إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ] الرعد: 11.

(1) طريق الهجرتين ص 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت