فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 314

فالصغائر من الذنوب تكبر وتعظم بأسباب منها [1] :

أ_الإصرار والمواظبة: ولذلك قيل: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار.

فالعفو عن كبيرة قد انقضت، ولم يتبعها مثلها أرجى من العفو عن صغيرة يواظب العبد عليها.

ومثال ذلك قطرات من الماء تقع على حجر متواليات؛ فإنها تؤثر فيه.

ولو جمعت تلك القطرات في مرة، وصبت عليه لم تؤثر.

ولذلك قال النبي": =أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل+ [2] ."

ب_استصغار الذنب: فإن الذنب كلما استعظمه العبدُ صَغُر عند الله_تعالى_وكلما استصغره العبد كَبُر عند الله؛ فإن استعظامه يصدر عن نفور القلب منه، وكراهيته له.

وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن؛ لعلمه بجلال الله_تعالى_فإذا نظر إلى عظمة من عصى رأى الصغيرة كبيرة.

جاء في البخاري من حديث أنس÷: =إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا لنعدها على عهد رسول الله"من الموبقات+ [3] ."

وقال بلال بن سعد÷: =لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عظمة

(1) انظر إحياء علوم الدين4/ 32_33، ومنهاج القاصدين ص282_284، ومدارج السالكين 1/ 337_343.

(2) رواه البخاري (43) ، ومسلم (782) .

(3) البخاري (6492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت