فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 314

قال ابن رجب×: =وعمل السوء إذا انفرد يدخل جميع السيئات صغيرها وكبيرها.

والمراد بالجهالة الإقدام على السوء وإن علم صاحبه أنه سوء؛ فإن كل من عصى الله فهو جاهل، وكل من أطاعه فهو عالم، وبيانه من وجهين:

أحدهما: أن من كان عالمًا بالله_تعالى_وعظمته وكبريائه وجلاله فإنه يهابه، ويخشاه؛ فلا يقع منه_مع استحضار ذلك_عصيانُه كما قال بعضهم: لو تفكر الناس في عظمة الله_تعالى_ما عصوه.

وقال آخر: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار به جهلًا.

والثاني: أن من آثر المعصية على الطاعة فإنما حمله على ذلك جهله، وظنه أنها تنفعه عاجلًا باستعجال لذتها، وإن كان عنده إيمان؛ فهو يرجو التخلص من سوء عاقبتها، والتوبة في آخر عمره.

وهذا جهل محض؛ فإنه تعجل الإثم والخزي، ويفوته عز التقوى، وثوابها، ولذة الطاعة.

وقد يتمكن من التوبة بعد ذلك، وقد يعاجله الموت بغتة، فهو كجائع أكل طعامًا مسمومًا لدفع جوعه الحاضر، ورجا أن يتخلص من ضرره بشرب الدرياق [1] بعده، وهذا لا يفعله إلا جاهل.

وقد قال_تعالى_في حق الذين يؤثرون السحر: [وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ

(1) الدرياق لغة في الترياق، والتِّرياق: بكسر التاء دواء السموم، وهو فارسي معرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت